الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
على مفترق الطريقين
ومعلوم أنّه لا يوجد إنسان يستخدم الاختراعات الجديدة كالدراجة ، والهاتف ، أجهزة التصوير ، الكامبيوتر وأمثالها ، على أساس أنّها أمر ديني واجب أو مستحب بل يستخدمها كأمر عرفي مثل سائر أنواع الأطعمة والملابس وأشكال البناء المتغيّرة بتغير الزمان والثقافة حيث ترتدي حلّة جديدة في كل عصر . وبعبارة أخرى إنّ بعض الأعمال التي نقوم بها هي « أعمال عرفية » لا ترتبط بالشرع المقدّس من قبيل الأمثلة المذكورة آنفاً : التنوع في الملبس ، المركب ، الأطعمة ، الآداب والرسوم ووسائل المعيشة والبيت وغير ذلك . إنّ « البدعة » بمعنى التجديد المفيد في هذه الأمور يعدّ عملًا جيداً وعلامة على التقدم الحضاري للمجتمع البشري ، وعلى هذا الأساس لا تكون الدراجة مركب الشيطان ولا جهاز التصوير عين الشيطان ، ولا جهاز الهاتف مفسدة للدين ، ولا إقامة مراسم الاحتفال لتخليد ذكرى رموز الدين ، والتي تعدّ أمراً عرفياً ، معصية وإثماً . فهذا يشيد إقامة احتفال بمناسبة ولادة أحد أفراد الأسرة وأحياناً يقام الاحتفال بصورة جماعية لعالم ديني كبير ، وأعلى منه إقامة احتفال بمناسبة الميلاد النبوي الشريف وسائر أئمّة الدين .